أحمد بن محمد القسطلاني

270

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

التشريف والبركة بوضع يده المباركة فيه ، والتمسح تفعل كأن كل واحد منهم مسح به وجهه ويديه مرة بعد أخرى نحو : تجرعه أي شربه جرعة بعد جرعة ، أو هو من باب التكلف لأن كل واحد منهم لشدة الازدحام على فضل وضوئه عليه الصلاة والسلام كان يتعنى لتحصيله كتشجع وتصبر . ( فصلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر ركعتين والعصر ركعتين ) قصرًا للسفر ( وبين يديه عنزة ) بفتحات أقصر من الرمح وأطول من العصا فيها زج كزج الرمح ، وإنما صلى إليها لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في الصحراء . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين عسقلاني وكوفي وواسطي ، وفيه التحديث والسماع ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم والنسائي فيها أيضًا . 188 - وَقَالَ أَبُو مُوسَى : دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ، وَمَجَّ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا : " اشْرَبَا مِنْهُ ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا " . [ الحديث 188 - طرفاه في : 196 ، 4328 ] . ( وقال أبو موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه مما أخرجه المؤلف في المغازي بلفظ : كنت عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجعرانة ومعه بلال فأتاه أعرابي فقال : ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ قال : أبشر . الحديث واقتصر منه هنا على قوله : ( دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ) أي صب ما تناوله من الماء بفيه في الإناء ( ثم قال لهما ) أي لبلال وأبي موسى ( اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما ) جمع نحر وهو موضع القلادة من الصدر ، وهمزة اشربا همزة وصل من شرب ، وهمزة أفرغا همزة قطع مفتوحة من الرباعي ، واستدل به ابن بطال على أن لعاب الآدمي ليس بنجس كبقية شربه ، وحينئذ فنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن النفخ في الطعام والشراب إنما هو لئلا يتقذر بما يتطاير من اللعاب في المأكول والمشروب لا لنجاسته . ومطابقة الترجمة للحديث من حيث استعماله عليه الصلاة والسلام الماء في غسل يديه ووجهه وأمره لهما بشربه وإفراغه على وجوههما ونحورهما فلو لم يكن طاهرًا لا أمرهما به . 189 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ : وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلاَمٌ مِنْ بِئْرِهِمْ . وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ . وبالسند قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني أحد الأئمة ( قال : حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ) بسكون العين وسبق ذكره في باب ذهاب موسى في البحر إلى الخضر ( قال : حدّثنا أبي ) إبراهيم ( عن صالح ) هو ابن كيسان ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : أخبرني ) وفي رواية حدّثني بالإفراد فيهما ( محمود بن الربيع ) بفتح الراء ( قال ) أي ابن شهاب : ( وهو ) أي محمود ( الذي مج ) أي رمى ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من فيه ماء ( في وجهه ) يمازحه ( وهو غلام ) جملة اسمية وقعت حالاً ( من بئرهم ) أي بئر محمود وقومه ، والذي أخبر به محمود هو قوله : عقلت من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو ( وقال عروة ) بن الزبير بن العوام مما وصله المؤلف في كتاب الشروط ( عن المسور ) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو ابن مخرمة بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء الزهري ابن بنت عبد الرحمن بن عوف ، المتوفى في زمن محاصرة الحجاج مكة بحجر أصابه من المنجنيق وهو يصلي في الحجر سنة أربع وستين بعد خمسة أيام من الإصابة المذكور ( و ) عن ( غيره ) هو مروان بن الحكم ( يصدق كل واحد منهما ) أي من المسور ومروان ( صاحبه ) أي حديث صاحبه الحديث إلى أن قال ، قال عروة بن مسعود الثقفي حاكيًا لمشركي مكة زمن الحديبية شدة تعظيم الصحابة للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وإذا توضأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كادوا ) ولأبي ذر في غير اليونينية كانوا بالنون ( يقتتلون على وضوئه ) بفتح الواو ومبالغة منهم في التنافس عليه ، وصوّب الحافظ ابن حجر رواية الدال قال : لأنه لم يقع منهم قتال ، وإنما حكى ذلك عروة بن مسعود لما رجع إلى قريش . باب ( باب ) بالتنوين بغير ترجمة كما في رواية المستملي وهو ساقط في رواية الأكثرين من غير فصل بين آخر الحديث السابق واللاحق . 190 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْجَعْدِ قَالَ : سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقِعٌ ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ . ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ . [ الحديث 190 - أطرافه في : 3540 ، 3541 ، 5670 ، 6352 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن يونس ) البغدادي المستملي لسفيان بن عيينة وغيره وهو أحد الحفاظ ، المتوفى فجأة سنة أربع وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا حاتم بن إسماعيل ) بالحاء المهملة والمثناة الفوقية الكوفي نزيل المدينة ، المتوفى بها سنة ست وثمانين ومائة في خلافة هارون ( عن الجعد ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ، وللأكثرين الجعيد بالتصغير وهو المشهور ابن عبد الرحمن